كتب | محمود سعد
أعلنت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التابعة للأمم المتحدة والمختصة برصد أوضاع الجوع عالميًا، عن تصنيف مدينتي الفاشر في شمال دارفور وكادوقلي في جنوب كردفان ضمن المناطق التي تعصف بها المجاعة.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن حالة المجاعة في الفاشر وكادقلي يُتوقع استمرارها حتى مطلع العام المقبل، محذرة من احتمال تمددها إلى نحو عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان، خاصة مدينة الدلنج التي تشهد أوضاعًا مشابهة لكادوقلي.
وأشار المرصد إلى شهادات ميدانية من سكان الفاشر، تفيد بأن انقطاع إمدادات الغذاء أجبرهم على تناول علف الحيوانات وأحيانًا جلودها، فيما استُهدفت أماكن تقديم الوجبات العامة بطائرات مسيرة.
واستند التقرير إلى تحليلات شهر سبتمبر التي كشفت أن مناطق طويلة، ومليط، والطويشة – وهي وجهات للفارين من الفاشر – تواجه أيضًا خطر المجاعة.
ورغم هذه التحذيرات، أكدت الأمم المتحدة استمرار نقص البيانات، ما يعوق التقديرات الدقيقة لعدد المتضررين من الجوع في مناطق النزاع السودانية.
وفي سياق متصل، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل سبعة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة جراء هجوم نفذته قوات الدعم السريع بطائرة مسيرة استهدفت مستشفى الأطفال في منطقة كرنوي بولاية شمال دارفور. ووصفت الشبكة الهجوم بأنه عمل إرهابي وعدواني،
مشيرة إلى أنه يعكس التمادي في استهداف المدنيين، داعية المجتمع الدولي إلى كسر ما وصفته بـ”الصمت المعيب” وتحمل مسؤولياته إزاء ما يتعرض له الشعب السوداني من إبادة.
كما أوضح المتحدث باسم شبكة أطباء السودان أن مستشفيات الفاشر باتت شبه متوقفة عن العمل نتيجة التدمير الممنهج الذي نفذته قوات الدعم السريع، إضافة إلى اختطاف الكوادر الطبية.
ميدانيًا، تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على منطقة بارا وتهدد بالتحرك نحو الأبيض، ما أثار حالة من الخوف بين سكان تلك المناطق، وسط استنفار واسع واستعدادات لمعركة محتملة بين المدينتين.
وفي تطور قضائي مهم، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيقات بشأن الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت في الفاشر، مؤكدة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب. وأكدت المحكمة اتخاذها خطوات فورية لحفظ الأدلة، داعية الأفراد والمنظمات إلى تقديم أي معلومات أو أدلة حول الأحداث الأخيرة في المدينة.
من جانبه، كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن توصل واشنطن إلى خارطة طريق لهدنة إنسانية في السودان لمدة ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن المبادرة جاءت بدعم أميركي مباشر.
بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو طرفي النزاع في السودان إلى وقف فوري لإطلاق النار، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي لإنهاء معاناة المدنيين، مؤكدًا أن الأوضاع في السودان تتدهور بسرعة بعد دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر وارتكابها فظائع جسيمة بحق عشرات الآلاف من الأبرياء.
إلى ذلك، تستعد منظمة “برو ميدييشن” الفرنسية لعقد جولة جديدة من المشاورات بين القوى السياسية السودانية في القاهرة منتصف نوفمبر الجاري، في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وقال الأمين العام لحزب الأمة القومي السوداني، الواثق البرير، إن المشاورات المرتقبة تأتي استكمالًا للحوار الذي جرى في سويسرا، وتهدف إلى بناء توافقات جديدة لإطلاق العملية السياسية وإنهاء النزاع الدائر في البلاد.







